العلامة الحلي
20
نهاية الوصول الى علم الأصول
انتقال من حكم الأصل إلى الفرع ، بل موضوع الحكم هو العلّة والفروع بأجمعها داخلة تحتها . وإن شئت قلت : هناك فرق بين استنباط الحكم عن طريق القياس وبين استنباط الحكم عن طريق تطبيق القاعدة المعطاة على مواردها . ففي الأوّل - أي استنباط الحكم عن طريق القياس - يتحمّل المجتهد جهدا في تخريج المناط ، ثمّ يجعل الموضوع الوارد في الدليل أصلا ، والّذي يريد إلحاقه به فرعا . وأمّا الثاني فيكفي فيه فهم النصّ لغة بلا حاجة إلى الاجتهاد ، ولا إلى تخريج المناط ، فيكون النصّ دالا على الحكمين بدلالة واحدة . يقول سبحانه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ « 1 » دلّت الآية على وجوب الاعتزال في المحيض ، وعلّل بكونه أذى ، فلو دلّت الآية على كونه تمام الموضوع للحكم فيتمسّك بها في غير المحيض إذا كان المسّ أذى كالنفاس وليس ذلك من مقولة العمل بالقياس ، بل من باب تطبيق الضابطة على مواردها . وبذلك يعلم ما في كلام الأستاذ : « محمد أبو زهرة » حيث زعم أنّ نفاة القياس يرفضون النص وقال : إنّ تعليل النصوص هو أساس الخلاف بين مثبتي القياس ونفاته ، فنفاته نفوا التعليل فقصروا النصوص على العبارة ،
--> ( 1 ) . البقرة : 222 .